ابن شعبة الحراني
93
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
أيها الناس إنه لا شرف أعلى من الاسلام . ولا كرم أعز من التقوى . ولا معقل أحرز من الورع . ولا شفيع أنجح من التوبة . ولا لباس أجل من العافية . ولا وقاية أمنع من السلامة . ولا مال أذهب بالفاقة من الرضى والقنوع ، ومن اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الراحة . والرغبة مفتاح التعب . والاحتكار مطية النصب . والحسد آفة الدين . والحرص داع إلى التقحم في الذنوب وهو داع إلى الحرمان ( 1 ) . والبغي سائق إلى الحين . والشره جامع لمساوي العيوب ( 2 ) . رب طمع خائب . وأمل كاذب . ورجاء يؤدي إلى الحرمان . وتجارة تؤول إلى الخسران ، ألا ومن تورط في الأمور غير ناظر في العواقب فقد تعرض لمفضحات النوائب . وبئست القلادة الدين للمؤمن ( 3 ) . أيها الناس إنه لا كنز أنفع من العلم . ولا عز أنفع من الحلم . ولا حسب أبلغ من الأدب . ولا نصب أوجع من الغضب ( 4 ) . ولا جمال أحسن من العقل . ولا قرين شر من الجهل . ولا سوأة أسوء من الكذب ( 5 ) ولا حافظ أحفظ من الصمت . ولا غائب أقرب من الموت . أيها الناس إنه من نظر في عيب نفسه شغل عن عيب غيره . ومن رضي برزق الله لم يأسف على ما في يد غيره . ومن سل سيف البغي قتل به . ومن حفر لأخيه بئرا وقع فيها . ومن هتك حجاب غيره انكشفت عورات بيته . ومن نسي زلته ( 6 ) استعظم زلل غيره . ومن أعجب برأيه ضل . ومن استغنى بعقله زل . ومن تكبر على الناس ذل ومن سفه
--> ( 1 ) قد مضى هذه الكلمات مع اختلاف يسير في وصيته لابنه الحسين عليهما السلام . ( 2 ) الحين - بفتح المهملة والمثناة التحتانية - : الهلاك والمحنة والشرة غلبة الحرص والغضب والطيش والحدة والنشاط . وفى بعض النسخ [ الشره ] وهو الحرص أيضا . ( 3 ) وفى الروضة [ وبئست القلادة قلادة الذنب للمؤمن ] . ( 4 ) النصب : التعب والمشقة الذي يتفرع على الغضب وهو من أخس المتاعب إذ لا ثمرة له ولا داعى إليه إلا عدم تملك النفس وفى بعض نسخ الروضة [ ولا نسب أوضع من الغضب ] . ( 5 ) السوأة : الخلة القبيحة والجمع سوءات . ( 6 ) الزلة : السقطة والخطيئة وفى بعض النسخ والروضة [ ومن نسي زلله ] .